أحمد بن محمد مسكويه الرازي

40

تجارب الأمم

قال : « قوم على بصيرة من أمورهم لتقدّم بيعتهم . » قال : « فما ظنّك بعامّته ؟ » قال : « قوم كانوا في بلوى عظيمة من تحيّف ولاتهم في أموالهم وأنفسهم صاروا به إلى الأمنة في المال والرفاغة في المعيشة ، فهم يدافعون عن نعمة حادثة لهم ، ويتذكّرون بليّة لا يأمنون العودة في مثلها . » قال : « ما أراك أبقيت لنا موضع رأى في اعتزالك أجنادنا ، ثمّ أشدّ من ذلك ما قلت به من وهنة أجنادنا وقوّة أجناده وما تسخو [ 1 ] نفس أمير المؤمنين بترك ما يعرف من حقّه ، ولا نفسي بالهدنة مع ما أقدمت [ 41 ] عليه في أمره ، وربّما أقبلت الأمور مشرقة بالمخافة ، ثمّ تكشّفت عن الفلج والدرك في العاقبة . » وتفرّقا . ذكر الحزم والجدّ الذي أخذ فيه المأمون حتّى بلغ به ما أراد أذكى العيون ، وأقام الحرس على رأس الحدّ ، فلا يجوز رسول من العراق حتّى يوجّهوه مع ثقات من الأمناء ، ولا يدعه يستعلم خبرا ولا يستتبع بالرغبة ولا بالرهبة أحدا ولا يبلغ أحدا قولا ولا كتابا فحصّن أهل خراسان من أن يستمالوا برغبة أو أن تودع قلوبهم رهبة . ثمّ وضع على مراصد الطرقات ثقات من الأحراس لا يجوز عليهم إلَّا من لا تدخله الظنّة في أمره ممّن أتى بجواز في مخرجه إلى دار مآبه ، أو تاجر معروف مأمون في نفسه ودينه ومنع الأشابات [ 2 ] من جواز السبل والقطع بالمتاجر ، والوغول في

--> [ 1 ] . كذا في الأصل والطبري ( 11 : 793 ) : في آ : سحوا . [ 2 ] . الأشابة : أخلاط الناس . ما في الطبري ( 11 : 783 ) : الأشتاتات . وما في آ ومط مهمل .